محمد وفا الكبير
35
كتاب الأزل
2 - 3 ] وهو غيب في هذه العين التي بينّاها . فإن حققت ألم ( 1 ) بضلعه القائم ، وضلعه الراقد وجدته أبا متصلا . والأب هو الأصل ، وهو القلم الفياض المصور بالقوة للفعل . وكذلك قال ، صلى الله عليه وسلم : « أنا عيسوب الأرواح وأبو النفختين » « 1 » وكما قيل : « إن آدم ، عليه السلام ، قال : يا ابن صورتي وأبا معناي » . وهذا صحيح بالمعنى . ولأن الله ، عز وجل ، كتب مقادير الأشياء قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة . وبانفصال الميم عنه هو أم . والأم أيضا هو الجامع ، وهو أم الكتاب . كما قال تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) [ الزّخرف : 4 ] . ولذلك كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نبيا أمّيا وهي حقيقته . وهذا محكم الاتصال ، والانفصال في عالم الغيب ، وعالم الشهادة . فاللام موجود بالمرتبة الواجبية حضرة لها . وكل شيء كائن به حضرة له . ولذلك قال تعالى : « يا ابن آدم خلقت كل شيء من أجلك ، وخلقتك من أجلي » « 2 » فالألف حقيقته المنفصلة عن الإمكان . واللام حقه المتصل بالإمكان . والميم دقيقته المنفصلة عن الوجوب . لأن الوجوب منفصل عنه . لأن المراتب الإلهية لا تنفصل ، ولا تتصل . وإنما هذا انفصال بالنعت ، والصفة ، والمرتبة . لا بالحقيقة وتفهيم هذا الاتصال والانفصال . إن المداد المطلق هو الوجود كما تقدم . والقلم هو الحق الموصوف بالموجود تعليلا بالزيادة . وهو المشترك كما تقدم وهو الواضع بالعلم مثال ما
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الأثر سبقت الإشارة إليه .